السيد محمد تقي المدرسي
403
الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات )
ألف : يقولون : إن الخمس قد ذكر في الكتاب مرة واحدة بينما ذكر واجب الزكاة عشرات المرات ، فلماذا التأكيد على الخمس ، علماً بأن الزكاة مفروضة على أشياء خاصة ( الغلات الأربع ، والنقدين ، والأنعام الثلاثة ) بينما الخمس في كل أرباح التجارة ؟ . والجواب : أولًا : أن الزكاة في القرآن قد لا تعني الفريضة الخاصة ، بل كل إنفاق . وإنّما جاءت السنّة الشريفة وخصصت الإنفاق في أمور ، وسمّيت بالزكاة دون أن تكون الكلمة خاصة بها . فإذا راجعت السنة وبالذات روايات الرسول صلى الله عليه وآله تجد أن كلمة الزكاة ، تعني مطلق العطاء ، وحتى إنها تقارن بكلمة الإنفاق في سعتها ، ألا تسمع إلى الرسول صلى الله عليه وآله ، يقول : ( زَكَاةُ الْعِلْمِ تَعْلِيمُهُ مَنْ لَا يَعْلَمُهُ ) « 1 » . والخمس نوع من الزكاة بالمعنى الأعم ، لا المعنى الذي اصطلح عليه المتشرعة فيما بعد نقلياً . ثانياً : إن كلمات القرآن في العطاء - عديدة - وقد سبق الحديث عنها آنفاً ( الصدقة ، الإنفاق ، الزكاة العطاء ، الجهاد بالمال ، الحق المعلوم ) ، ويبدو أنها تعني واقعاً مطلقاً هو البذل . وإنّما السنة هي التي فصلت القول فيها تفصيلًا . وإنّما الخمس بيان لمقدار العطاء ، ولا يجوز أن نجعله قسيماً لكلمات القرآن في الإنفاق . . أَوَليس الخمس إنفاقاً وتصديقاً للرسالة ، ووقاية لشح النفس ، وجهاداً بالمال ، وعطاءً وحقاً معلوماً ؟ بلى كل تلك الكلمات تصدق في الخمس كما تصدق في الزكاة ( بالمعنى الخاص ) وتصدق في الإنفاق في الحج وفي الصدقة ( بمعنى إعطاء الفقير شيئاً من مالك ) . ثالثاً : إن كثيراً من أحكام الدين جاءت فيها آية قرآنية واحدة مثل بعض آيات الطلاق والحدود فهل نتنازل عن هذه الآية لأنها وحيدة ؟ كلا . باء : ويقولون : إن الخمس تشريع متأخر وقد فرضه الأئمّة المعصومون عليهم السلام في وقت متأخر ، وإنّما فعلوا ذلك بأمر ولائي حينما هيمن الآخرون على السلطة واستغلوا أموال الزكاة في سبيل تدعيم سلطتهم . والجواب : أولًا : أن الخمس فريضة نزل فيها القرآن وقد قام بها النبي صلى الله عليه وآله شخصياً . بلى إن المعروف من فعل النبي أخذ خمس غنائم دار الحرب دون غيرها من مصاديق الغنائم . ربما
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 25 .